الشيخ الأنصاري

161

رسائل فقهية

السابع هل يجوز الافتاء باستحباب مورد التسامح ؟ قيل : إن المستفاد من الأخبار هو إعطاء الثواب لمن بلغه الرواية ، فليزم الاقتصار على مدلولها ، فإفتاء المجتهد باستحبابه مطلقا مشكل . نعم ، للمجتهد أن يروي الحديث ثم يفتي بأن من عمل بمقتضاه كان الأجر له ، انتهى محصوله ( 1 ) . وفيه أولا : ما عرفت من أن الأخبار المتقدمة إنما دلت على جواز العمل بالأخبار الضعيفة في السنن ، فالأخبار الضعيفة في مقام الاستحباب بمنزلة الصحاح ، وحينئذ فلا بأس بنقل المجتهد لمضمونها وهو الاستحباب المطلق ، فيكون بلوغ الرواية إلى المجتهد عثورا على مدرك الحكم ، لا قيدا لموضوعه . وثانيا : أنه لو سلمنا عدم دلالة تلك الأخبار إلا على استحباب الفعل في حق من بلغه لا على حجية ما بلغ لمن بلغ ، لكن نقول : قد عرفت أن أمثال هذه المسائل مسائل أصولية ومرجع المجتهد في الأحكام الشرعية دون المقلد ، فالقيود المأخوذة في موضوعها إنما يعتبر اتصاف المجتهد بها دون المقلد ، ألا ترى أن المعتبر في استصحاب الحكم الشرعي كون المجتهد شاكا في بقاء الحكم وارتفاعه والمعتبر في الاحتياط كون المجتهد شاكا في المكلف به ؟ وكذا الكلام في البراءة والتخيير ، والسر في ذلك أو هذه القيود يتوقف تحققها إثباتا ونفيا في مراجعة الأدلة وبذل الجهد واستفراغ الوسع فيها ، وكل ذلك وظيفة المجتهد ، فكأنه يفعل ذلك من طرف المقلد ، ويسقط الاجتهاد عنه بفعله .

--> ( 1 ) مناهج الأصول : الفائدة الأولى .